سعيد حوي
4073
الأساس في التفسير
نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ إذ لا سلطان لفرعون بأرضنا . قال النسفي : وفيه دليل جواز العمل بخبر الواحد ولو عبدا أو أنثى ، والمشي مع الأجنبية مع ذلك الاحتياط والتورع ، وأما أخذ الأجر على البر والمعروف فقيل إنه لا بأس به عند الحاجة ، كما كان لموسى عليه السلام قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ أي اتخذه أجيرا إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان : الكفاية والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ أي أزوجك إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ قال النسفي : ( قوله هاتَيْنِ يدل على أنه كان له غيرهما ) أقول : التوراة الحالية تذكر أن له سبع بنات قال النسفي : وهذه مواعدة منه ، ولم يكن ذلك عقد نكاح إذ لو كان عقد لقال قد أنكحتك عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي أي على أن تكون أجيرا لي ثَمانِيَ حِجَجٍ أي ثماني سنين . قال النسفي - وهو حنفي : ( والتزوج على رعي الغنم جائز بالإجماع ، لأنه من باب القيام بأمر الزوجية فلا مناقضة ، بخلاف التزوج على الخدمة ) أي على خدمة الزوجة فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ أي فإن أكملت عمل عشر حجج فذلك تفضل منك ليس بواجب عليك ، أو فإتمامه من عندك وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ولا أحتم عليك ، ولكنك إن فعلته فهو منك تفضل وتبرع سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ في حسن المعاملة ، والمراد بذكره مشيئة الله فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيق الله فيه ومعونته ، لأنه إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل ذلك قالَ موسى ذلِكَ إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب بَيْنِي وَبَيْنَكَ يعني ذلك الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم بيننا جميعا ، لا يخرج كلانا عنه ، لا أنا فيما شرطت علي ولا أنت فيما شرطت على نفسك أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ العشر أو الثمان فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أي لا يعتدى علي في طلب الزيادة عليه . قال المبرد : قد علم أنه لا عدوان عليه في أيهما ، ولكن جمعهما ليجعل الأقل كالأتم في الوفاء ، وكما أن طلب الزيادة على الأتم عدوان ، فكذلك طلب الزيادة على الأقل وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي شاهد ورقيب . وبهذا انتهى المشهد الثالث . نقل : قال صاحب الظلال عند قوله تعالى : قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ